التّأقلم في عصر الكورونا: كيف تكيّفت هولندا والشركاء الأردنيّون مع الأزمة. بعض الأمثلة

قبل ما يقرب من ثلاثة أشهر، أعلنت الحكومة الأردنية عن عددٍ من الإجراءات الوقائيّة والتّدابير المُشدّدة لمحاربة انتشار مرض فيروس كورونا (كوفيد-19). ففي العشرين من شهر آذار/مارس، تمّ تنفيذ حظر صارم، إذ لم يتمكّن المواطنون من التّجمّع أو التّنقّل بحرّيّة لمدّة ستّة أسابيع. وقد تمّ نشر الجيش لفرض الإغلاق في جميع أنحاء البلد، حيث لم تفتح المتاجر والشركات والمكاتب أبوابها.

وقد أجبرت أزمةُ كورونا الشّركاتِ والمُؤسّساتِ في جميع أنحاء العالم على إعادة بَرمجة أو إعادة التّفكير في طريقة تقديم خدماتها أثناء تكيُّفها مع الواقع الرّاهن وعلى تحويلها لنماذج أعمالها وابتكار نماذجَ جديدة بدافع الضّرورة. وكذلك، مع وجود إجراءات الإغلاق الصّارمة في المملكة الأردنيّة الهاشميّة، قامت سفارة مملكة هولندا مع شركائها الأردنيّين المحليّين بالإسراع في إيجاد طرقٍ لمواصلة تقديم الدّعم والتّوجيه اللازمين للمُجتمعات المحليّة الضعيفة ومجتمعات اللاجئين.

وبينما نواجه جميعاً التّحدّياتِ الناجمةَ عن جائحة كورونا (كوفيد-19)، فإنّنا نشهدُ في الوقت نفسه حدوثَ تغييراتٍ جوهريّةٍ يُجريها شُركاؤنا تتعلّق بطرق عمل مُؤسّساتهم وتقديم خدماتها ودعمها للمجتمع. حيث استطاع الكثير منهم الاستفادة من هذه الأزمة والتّعامل معها كفرصةٍ للوصول إلى المزيد من المُستفيدين. ونحن في سفارة مملكة هولندا فخورون بالعمل مع جميع شركائنا المحليّين الذين ذهبواإلى أبعد الحدود وقاموا بكلّ ما هو مطلوب وأكثر من أجل ضمانِ عدم تعطّل أنشطتهم بسبب الأزمة.

فيما يلي نُسلّط الضوء على كيفية تغيير عدد من الشركاء لمملكة هولندا طريقة عملهم للتكيّف مع الواقع الجديد الذي تفرضه جائحة كورونا.

دعم الأشخاص الأكثرضعفاً في مواجهة مرض فيروس كورونا (كوفيد-19)

وبدعم عاجلٍ من سفارة مملكة هولندا في عمّان، قامت المُنظّمة الدوليّة للإصلاح الجنائيّ،  بالشّراكة مع مُديريّة الأمن العام، بتقديم دعمٍ إضافيّ لتوفير حمايةٍ إضافيّةٍ داخل كافة أقسام الشرطة ومراكز الأحداث وسجون النساء في الأردن. ويهدف هذا المشروع إلى دعم مستويات الحماية الصحية الخاصة بالنساء السجينات في مراكز الاصلاح والتأهيل في ضوء انتشار فيروس كورونا. ويشملُ المشروع أيضاً التعقيم الكامل لكافة مراكز الشرطة والأحداث البالغ عددها مائة وخمسة عشر مركزاً، وتوفير أكثر من ثلاثة عشر ألف مجموعة من مجموعات لوازم  النّظافة الصّحيّة، كما سيتمّ توفيرعددٍ من ممرات التّعقيم الذاتيّ. يُمكنك قراءة المزيد عن كيفية قيام هذا المشروع بتوفير الحماية للمواطنين العاديين ودعم السّجناء.

.

من خلال مشروع الأعمال البلديّة الذي تُنفّذه المُنظّمة الفنلنديّة للإغاثة بالشّراكة مع مُنظّمة هلب إيج إنترناشيونال، فإنّه تمّ تجهيز وتوزيع مائتي مجموعة من مجموعات مُستلزمات النّظافة الصّحيّة لأشخاص ممن هم بحاجةٍ إلى الحماية من فيروس كورونا. وقد تمّ تقديم تلك المساهمة مباشرةً إلى وزارة التنمية الاجتماعيّة، وشملت مجموعةً واسعةً من مواد النّظافة التي تهدف إلى حماية الأفراد من الإصابة بفيروس كورونا. بالإضافة إلى ذلك، واستناداً إلى تقييم الاحتياجات الذي تمّ إجراؤه، ومن خلال جهودٍ مُنسّقةٍ مع العديد من البلديّات والمُنظّمات المُجتمعيّة المحليّة والمُنظّمات غير الحكوميّة ومرافق الرعاية الصحيّة المُزاولة لتقديم خدماتها، فقد قام مشروع الأعمال البلديّة بالاستجابة للحاجات الطّارئة لكبار السّن. وقد شملت الخدمات المُقدّمة في إطار الاستجابة لتلك الحاجات تأمين وإيصال المواد الغذائيّة والأدوية، وإجراء المكالمات مع الفئة المُستهدفة، وإجراء الفحوصات الدوريّة.

.

وسط التّحدي العالميّ لتأمين معدات الحماية الشخصيّة للعاملين في المجال الطّبيّ ليتمكّنوا من محاربة فيروس كورونا (كوفيد-19)، كانت أربعين امرأة أردنيّة يقمنَ بمزاولة أعمالهنَّ في مصنع في شمال الأردن اسمه نورسين، حيث كُنّ يُنتجنَ الأقنعة الواقية والبدلات المُعقمة. ففي الوقت الذي مُنع فيه جميع العُمّال باستثناء الأساسيّين من مغادرة منازلهم، كانت هؤلاء النساء الأربعين في خط المواجهة للتّصدّي لفيروس كورونا (كوفيد-19). اقراء المزيد هنا. وتجدر الإشارة إلى أنّ هؤلاء النّسوة يتلقين دعماً من مُؤسّسة الاقتصاد النّسويّ في إطار المشروع "الاقتصاد النّسويّ كأولويّةٍ مُجتمعيّةٍ" الذي تدعمه حكومة مملكة هولندا. والمشروع هو بمثابة برنامج لتمكين النّساء وتوفير وظائف لهنّ في المصانع المُقامة في المناطق الريفيّة.

.

واستجابةً لأزمة كورونا، اتخذت اليونيسف عدة تدابير في المُخيّمات والمُجتمعات المُضيفة لضمان عدم انقطاع تعلُّم الأطفال ذوي الإعاقة. فقد قدّمت اليونيسف كتب مدرسية شاملةً بمسألة الإعاقة للطّلبة ذوي الإعاقة من الرّوضة وحتّى الصّف السّادس. وقد تمّ تصميم الكتب المدرسية خصّيصاً لتتناسب خطة التعليم الفرديّة لكلّ طالب. بالإضافة إلى ذلك، فقد تمّ إنتاج مقاطع فيديو مُترافقة مع الكتب المدرسية لمساعدة الآباء في القيام بإجراء علاج النّطق والعلاجات الوظيفيّة لأطفالهم خلال فترة الإغلاق. يتمّ دعم الآباء أيضاً من قبل معلمي الظّل من خلال مجموعات واتساب. وفي المُخيّمات، حيث لم تُسجَّل للآن أيّة حالة إصابة بفيروس كورونا، حصلت اليونيسف على إذن خاصّ لتمكين معلمي الظّل من الاستمرار في القيام بزياراتٍ منزليّةٍ شهريّةٍ للأطفال الذين هم في حالةٍ حرجةٍ. وبهذه الكيفيّة، فإنّه يتمّ تقديم خدمات لما يقرب من سبعمائة طفل من ذوي الإعاقة يُقيمون في مخيمات الأزرق والزعتري للآجئين.

.

مع بدء أزمة  كورونا وإجبار الشّركات على الإغلاق، قام شركاؤنا  في سوق فن بإطلاق حملة #تسوّق_لوقف_الأزمة لتشجيع الناس على التّسوّق محليّاً لمواصلة دعم الشّركات المَحليّة وتلك المشاريع التّجاريّة التي ترأسها النساء. أضف إلى ذلك، من خلال مقاطع الفيديو القصيرة المنشورة على وسائل التّواصل الاجتماعيّ التّابعة لسوق فن، قامت بعض البائعات بإعلام المشاهدين عن كيفيّة تعاملهنّ مع الأزمة الرّاهنة وكيف قُمن بتكييف أعمالهِنّ لتتناسب ومُعطيات الفترة الحاليّة.

الاستفادة من القدرات التكنولوجيّة لمواصلة تقديم الخدمات

نقلت مُنظّمة شُركاء للأفضل الدّورة التدريبيّة لمحو الأميّة الماليّة التي تُنظّمها من الغُرف الصّفيّة إلى شبكة الإنترنت. ومن خلال الشّراكة مع أكبر منصة تدريب عربيّة عبر الإنترنت، إدراك، وشركة صندوق المرأة للتمويل الأصغر، فقد تمّ البدء بتقديم دورة محو الأميّة الماليّة تلك في السابع عشر من شهر آذار/مارس. وبحلول الثّلاثين من شهر نيسان/أبريل، التحق بالدّورة أكثر من ثمانية وعشرين ألف شخص. وتجدر الإشارة إلى أنّ الدّورة قد أتيحت للمقيمين في جميع أنحاء المنطقة العربيّة. هل أنت مهتم بأخذ هذه الدّورة؟ ابحث عنها هنا.

.

وفي إطار جهوده المُستمرة لإصلاح نظام قضاء الأحداث رؤيتة من عقابيّة إلى إصلاحيّة، اتّخذ مركز العدل للمساعدة القانونيّة خطواتٍ سريعةً لتعديل العمليات والخدمات المُقدّمة بُغية جعلها تمتثل لأوامر الدّفاع الصّادرة عن الحكومة بشأن جائحة كورونا. ولضمان استمرار قدرة المُجتمعات المُهمّشة على الوصول إلى الخدمات التي يُقدّمها مركز العدل للمُساعدة القانونيّة  فقد قام المركز بتنظيم وتقديم جلسات توعية، وورش عمل لبناء القدرات، واستشارات قانونيّة عبر الإنترنت، من خلال منصات التواصل المُختلفة. إذ تمكّن أكثر من ألفي مُشارك من حضور جلسةٍ حول الجرائم الإلكترونيّة تمّ عقدها على الإنترنت. بالإضافة إلى ذلك، فقد أطلق المركز أيضاً حملة توعية على وسائل التّواصل الاجتماعيّ أسماها # سين_جيم_الدفاع، وذلك لزيادة الوعيّ العام بأوامر الدّفاع.

.

يهدف برنامج مُنظّمة ليدرز إنترناشيونال إلى العمل مع  درب الأردن لجلب فوائد اقتصاديّة للمُجتمعات المحليّة مع تقديم تجارب حقيقيّة للسّيّاح تُلبّي مُتطلبات السوق. ومع إغلاق المطارات في الأردن وحول العالم، سرعان ما بدأت المُجتمعات المحليّة المُعتمِدة على السياحة تشعر بأثر جائحة كورونا. وفي هذا السّياق، جاءت مبادرة فيا في ((ViaVii، وهي شركة صغيرة تدعمها مُنظّمة ليدرز إنترناشيونال تهدف إلى ربط المُجتمعات المحليّة التي لا وجود لها على شبكة الإنترنت مع مسافرين يبحثون عن تجارب حقيقيّة بعيداً عن المواقع السياحيّة المألوفة، حيث كانت هذه الشّركة قادرة على تحويل نماذج أعمالها بطريقة تساعدها على التّغلب على التّحديات الناجمة عن جائحة كورونا. لقد أطلقت فيا في (ViaVii) منصة إلكترونيّة جديدة تُمكّن المُضيفين المحليّين من تقديم تجارب حيّة تفاعليّة ومدفوعة الأجر، مما مكّنَ المُجتمعات المحليّة من الاستمرار في توليد الدخل. لمزيد من المعلومات حول مشروع فيا في (ViaVii)، أنقرهنا.

.

تمكّن ما يصل إلى ستّة آلاف طفل مُسجّل في برنامج  التعليم غير الرسمي الذي تُقدّمة اليونيسف للمنقطعين عن التعليم أو المُتسرّبين من المدارس  من الوصول إلى مجموعات المعلمين والطلاب عبر تطبيق واتساب وفيس بوك. إنّ برنامج التعليم غير الرّسمي هذا تدعمه حكومة مملكة هولندا ومجموعة من الجهات المانحة الأخرى. وتتمّ مراقبة هذه المجموعات من قبل أعضاء وحدة الإشراف في وزارة التربية والتعليم لضمان الجودة والسلامة عبر الإنترنت. ويجري تدريب القائمين على تيسير عمليّة التعليم غير الرّسميّ للأطفال على أساليب التعليم عن بُعد، بالإضافة إلى إنشاء قاعدة بيانات لمواد ذات جودة عالية للتّعلّم الإلكترونيّ. كما يتمّ توفير خدمة مجانيّة لجميع طلبة البرنامج تكفل وصولهم إلى مصادر التّعلّم الإلكترونيّ.

تقديم قصص دقيقة ومُتعمّقة

تلتزم حكومة مملكة هولندا بتعزيز جودة الصحافة الاستقصائيّة، ففي أوقات الأزمات يكون لوسائل الإعلام دور بالغ الأهميّة في تزويد الجمهور بالمعلومات ووجهات النّظر المُختلفة. وبدعمنا لـمؤسّسة حبر من خلال مشروع "عيون" للصّحافة المحليّة، قام عدد من الصحفيّين الشباب بنشر مقالات مُتعمقة تُقرأ على نطاقٍ واسعٍ و تبحث في كيفيّة تأثير فيروس كورونا (كوفيد -19) على المُجتمعات المُهمشة في الأردن. القصص التي نشرها أعضاء فريق مشروع "عيون" للصّحافة المحليّة هي من بين أكثر مقالات مؤسّسة حبرقراءةً في الشهرين الماضيين. لقراءة جميع القصص المنشورة حتى الآن ضمن مشروع "عيون" للصّحافة المحليّة، يرجى النقر هنا.

دعم استجابة الحكومة الأردنيّة لجائحة كورونا

تساعد حكومة مملكة هولندا الحكومة الأردنيّة في استجابتها المُنسّقة لأزمة كورونا. فمن خلال الصندوق الاستئمانيّ المُتعدّد المانحين التابع للبنك الدوليّ الذي تدعمه حكومة هولندا كإحدى الجهات المانحة الرئيسة، فقد تمّ توفير الموارد اللازمة لدعم إصلاحات الأمانة العامة لوزارة التخطيط والتعاون الدوليّ لمساندة جهودها تحقيقاً للانتعاش الاقتصاديّ وتعزيزاً لقدرتها على التّعافي الاقتصاديّ.

.

كما وتمّ دعم البلديات الأردنيّة بمبلغ مليوني دينار أردنيّ جرى تحويله من مشروع الخدمات البلديّة والتّكيّف الاجتماعيّ (MSSRP)، وهو مشروع تُنفّذه وزارة الشؤون البلديّة، بدعمٍ من المملكة المُتّحدة والوكالة الأمريكيّة للتنميّة الدوليّة ومملكة هولندا وكندا، بإشراف من البنك الدوليّ. وقد تمّ تقديم هذا الدعم العاجل لتمكين قدرة البلديّات على الاستجابة بكفاءة لاحتياجات مواطنيها خلال جائحة كورونا.

للنسخة الإنجليزية من هذه المقالة ، الرجاء الضغط هنا.